خُلاصة "الجمهورية”: استمرار الاعتداءات الإسرائيلية جنوبًا
Saturday, 25-Apr-2026 21:32

 

في تصعيدٍ مستمر، واصل جيش العدو اعتداءاته الجوية والبرية على عدد من القرى والبلدات في جنوب لبنان، في خرقٍ متواصل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأفاد مراسلنا بأن الطيران الحربي الإسرائيلي وسّع نطاق غاراته، لا سيما خلال فترة بعد الظهر، مستهدفًا مناطق متعددة، بالتوازي مع قصف مدفعي مكثف وعمليات تمشيط استمرت لساعات النهار. كما أقدمت قوات العدو على إحراق منازل في بلدة الطيبة ونسف أخرى في بلدة الخيام، فيما سُجلت تفجيرات في مدينة بنت جبيل وبلدة يارون.

في المقابل، تواصلت عمليات المقاومة ردًا على هذه الاعتداءات والخروقات المتكررة، ما يعكس تصاعدًا ميدانيًا يطرح تساؤلات حول فعالية المسار الدبلوماسي الذي تعتمده الدولة اللبنانية، خصوصًا في ظل الرعاية الأميركية له، والتي يُنظر إليها على أنها تؤمّن غطاءً سياسيًا للعمليات الإسرائيلية. وفي هذا السياق، يبرز تساؤل أساسي حول جدوى هذا النهج مقابل خيار الرد الميداني الذي تتبناه المقاومة.

بالتوازي، جدّد جيش الاحتلال الإسرائيلي تحذيراته لسكان عدد كبير من القرى والبلدات الجنوبية، مطالبًا بعدم التحرك جنوب خطوط محددة أو العودة إلى مناطق واسعة، شملت بلدات مثل الناقورة، مارون الراس، بنت جبيل، عيتا الشعب، ميس الجبل، كفركلا، الخيام، العديسة، وغيرها، إضافة إلى مناطق محاذية لنهر الليطاني وواديي السلوقي والصلحاني، في خطوة تعكس توسيع نطاق الإجراءات العسكرية والتحذيرية وسط تصاعد التوتر الحدودي.

على الصعيد الرسمي، أكد وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، في حديث إلى BBC News، أن أولوية لبنان تتمثل في تثبيت وتمديد وقف إطلاق النار كمدخل لتحقيق بقية المطالب، وفي مقدمتها انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، تحرير الأسرى، وتسوية النقاط العالقة على الحدود، بالتوازي مع وقف كامل للخروقات الجوية والبرية والبحرية.

وأشار مرقص إلى أن الحكومة اللبنانية كانت قد اتخذت قرارات مهمة تتعلق بنشر الجيش اللبناني وحصرية السلاح، إلا أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية شكّل عائقًا أساسيًا أمام تنفيذ هذه الخطوات. وأضاف أن لبنان كان قد بدأ، قبل اندلاع الحرب، بتنفيذ خطة تدريجية لاستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها، لكنه يحتاج إلى الوقت والدعم، خاصة للجيش اللبناني، لاستكمال هذه العملية، مؤكدًا استعداد الدولة لإعادة إطلاق هذه الجهود فور توافر الظروف المناسبة.

وشدد على أن تحقيق الاستقرار يتطلب انسحاب القوات الإسرائيلية، بما يتيح للجيش اللبناني إعادة الانتشار حتى الحدود، انسجامًا مع مبادرة رئيس الجمهورية، التي تهدف إلى الوفاء بالتزامات لبنان انطلاقًا من مصلحته الوطنية.

وفي سياق متصل، اعتبر مرقص أن استشهاد الصحافية آمال خليل نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية يُعد خرقًا جسيمًا للقانون الإنساني الدولي، مؤكدًا أن الصحافيين والمدنيين والعاملين في القطاع الطبي ليسوا أهدافًا عسكرية، ومشيرًا إلى اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الملحقة بها، لا سيما المادة 79 التي تلزم بحماية الصحافيين. وختم بالإشارة إلى أن لبنان بصدد استكمال الإجراءات القانونية وتقديم الشكاوى أمام المراجع الدولية.

إقليميًا، أفادت القناة 15 الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتزم زيارة واشنطن منتصف أيار، للمشاركة في لقاء محتمل مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، على أن يكون انعقاده مشروطًا باستمرار الهدنة.

داخليًا، وعلى صعيد الشأن الإداري، أكدت رابطة موظفي الإدارة العامة أنها الجهة الشرعية الوحيدة الممثلة للقطاع، مشددة على أن أي قرار بالإضراب يجب أن يصدر عنها وبموافقة الموظفين. وأعلنت أنها ستدرس الخيارات المتاحة في ظل الغموض حول دفع الرواتب الست التي أُقرت سابقًا، مع السعي لإجراء مشاورات قبل اتخاذ خطوات تصعيدية، تجنبًا لمزيد من الشلل في مؤسسات الدولة. كما رحبت بطرح رئيس الجمهورية بشأن تحسين بدل النقل ومنح مساعدة اجتماعية، وأعلنت نيتها تنفيذ اعتصام في 13 أيار 2026، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام تطورات التفاوض.

أما على المستوى الدولي، فقد حذرت القوات المسلحة الإيرانية من أنها سترد على أي استمرار لما وصفته بـ"حصار" الولايات المتحدة لموانئها، معتبرة أن ما يقوم به الجيش الأميركي في المنطقة يندرج ضمن "السطو" و"القرصنة"، وفق ما نقلته وكالة "فرانس برس"، في مؤشر إضافي على تصاعد التوترات الإقليمية.

الأكثر قراءة